الفصل من العمل ليس نهاية العالم! إليك ماذا تفعل بعده
- مارس 9, 2026
- Posted by: Khaled
- Category: الاستشارات المهنية
ربما من أصعب المواقف هي حصولك على كتاب إنهاء خدمات. قد يكون فصلًا تعسفيًا، أو نتيجة تقصير، أو إعادة هيكلة، والأسباب كثيرة. بكل الأحوال، هو موقف لا يُحسد عليه صاحبه! لكن لا تقلق، معظم العاملين في القطاع الخاص مروا بهذا الموقف، ومنهم من أصبح الآن صاحب عمل، ومنهم من وصل إلى مستوى إداري عالٍ. هناك من يملك الجرأة ليعترف بأنه فُصل يومًا ما، والبعض الآخر لا يريد أن يتذكر تلك اللحظة حتى، إما للحفاظ على صورته المهنية أو لصعوبة الموقف. لكن تذكر: حصل مع الكثير، فلست وحدك…
محتوى المقال
تجربتي الشخصية مع الفصل التعسفي
أكرر لكل شخص مرّ أو يمر بهذا الموقف: أنا أيضًا تعرضت له يومًا. لم يكن بسبب تقصير أو خلاف، فقط لأنه لم يعد بيني وبين الإدارة ما يسمى “بالكيمياء” بعد سنتين من العمل. مع العلم أنني كنت حاصلة على زيادة سنوية، وقامت الشركة بدفع تكاليف تدريب كنت أنوي تحمّلها شخصيًا، بل وأصرّت الشركة على تحمل التكاليف بكتاب رسمي يؤكد إيمانها بالعائد من الاستثمار فيّ بهذا البرنامج!
كان القرار تعسفيًا، وكانت تلك أول تجربة فصل تعسفي في حياتي. استلمت الكتاب بكل هدوء، رغم محاولة الشركة التخلّص من مطالبتي بحقوقي ومحاولة ابتزازي عاطفيًا. لكنني كنت صلبة ومتمكنة، رغم الألم الداخلي والخذلان الكبير. كنت قد رفضت العمل في إحدى الشركات العالمية بمسمى أعلى وراتب أفضل، بسبب هوسي بالاستقرار والانتماء، وكنت أُمًا معيلة لابنتي الكبرى آنذاك.
لكن كان لي زميل يكرر لي: “الله يغلق بابًا ليفتح عشرة أبواب. خدي كتاب الفصل ولا تخليهم يبتزوكِ!” وكان ذلك بفضل الله. الحمد لله على ما وصلت له الآن، وأنا شاكرة لتلك التجربة، فما كنت لأصل إلى ما أنا عليه اليوم، ولم أمر بالدروس والتجارب التي مررت بها.
لذا، في منشوري هذا، سأطرح عليكم بعض النصائح لتجنب الأخطاء، والحفاظ على كرامتك المهنية. وتذكر: يومًا ما ستلتقي بنفس الشركة مجددًا، إما كخصم في مشروع، أو كشخص له قرار في مشروع تقدمه له، أو كمنافس، أو حتى كصاحب عمل. وتخيل أن بعضهم قد يُفلس ويصبح هو من يتقدم لوظائف! أنت قد تحتاجهم يومًا، وهم قد يحتاجونك.
6 نصائح عليك اتباعها بعد الفصل من العمل
النصيحة الأولى: لا تغادر دون كتاب رسمي
قد تحاول بعض المؤسسات طلب مغادرتك فورًا دون إعطائك كتابًا رسميًا. هنا، وافق على المغادرة، لكن لا تقبل دون الحصول على كتاب رسمي موقع ومختوم من الشركة، أو على الأقل إيميل رسمي (مع مراعاة قوانين بلدك إن كانت تعتبر الإيميل بينة قانونية أم لا).
النصيحة الثانية: لا تستقل دون اتفاقية تحفظ حقوقك
قد تطلب بعض المؤسسات من محاميها التحدث معك ومحاولة إقناعك بتقديم استقالة. كما نكرر دائمًا، لا تقبل بالاستقالة إلا بعد توقيع اتفاقية تحفظ حقوقك، وبعد استشارة محامٍ خارجي لضمان سلامة الاتفاقية والشروط. لا تعتمد على محامي الشركة، حتى لو أخبروك أنك لن تحصل على شيء.
النصيحة الثالثة: حافظ على هدوئك وكرامتك
لا تقاوم، لا تصرخ، ولا تحاول إثارة الموظفين للوقوف معك أو حشد التأييد. القرار تم اتخاذه، ولن يُعاد النظر فيه. لا تُهِنْ نفسك، فلن تتم إعادتك إلى العمل.
النصيحة الرابعة: خذ وقتك للحزن، ثم انطلق
من الطبيعي أن تشعر بالحزن والغضب، لكن لا تطيل في هذه المشاعر. ابتعد عن أفكار “ما في شغل” و”الرزق مكتوب”. تذكر أن ما عليك إلا البدء في التخطيط ووضع خطة عمل:
- حدّث سيرتك الذاتية.
- تواصل مع شبكة علاقاتك.
- تابع مواقع التوظيف.
- تواصل مع مستشار مهني لتتأكد من صحة خطواتك.
- تفاعل على منصة الأعمال (لينكد إن) ليظل ملفك الشخصي ظاهرًا ونشطًا.
النصيحة الخامسة: استثمر في تطوير نفسك
احرص على تطوير نفسك بكل ما هو متاح ومباح. أذكر أن شخصًا حجز معي موعدًا للاستشارة، وكان متعطلًا عن العمل قرابة السنة. لكنه كان يحرص على التعلم، والحصول على شهادات مهنية مطلوبة في مجاله، والاستثمار في نفسه بجلسات مهنية.
كانت شخصيته مفعمة بالحيوية والنشاط، وقال لي حرفيًا: “أحرص على تطوير نفسي وأنا مؤمن بأني سأحصل على ما أريد”. وبالفعل، ما هي إلا أشهر حتى توظف في مؤسسة براتب مُجزٍ، وبعد عام حصل على عقد في مؤسسة كبرى عالمية، وما زال في تطور مستمر! وللتنويه، كان لديه عائلة، أي مسؤوليات!
النصيحة السادسة: لا تشعر بالضعف، وركز على نقاط قوتك
لا تدع مشاعر الضعف تسيطر عليك. إن كنت تعرف نقاط ضعفك، فاعمل على تطويرها، لكن لا تنسَ نقاط قوتك وأبرزها.
تذكر: ربما لم تعمل مع من رأى قدراتك الحقيقية، أو ربما لم تكن في بيئة عمل مساعدة على إظهار تلك القدرات. المهم أن لا تذهب إلى مقابلة عمل وأنت تردد داخليًا “لا أستطيع”، لأنك بذلك تحكم على المستقبل قبل حدوث فرصته.
خلاصة
الفصل من العمل مرحلة صعبة، لا أنكر ذلك. لكنها ستمر، وستتعلم منها دروسًا قيّمة: أن لا شيء مضمون، وأنه لا يوجد “ابن الشركة”، ولا توجد “تضحية” من الشركات.
تذكر أن الفرص الذهبية في العمل ليست حرامًا، وأنه لا يمكنك أن تقول “ما بقدر أتركهم”. في النهاية، مصلحتك ومستقبلك وأمنك وأمانك هي الأولوية.
اقرأ أيضًا:
كيف يجدك أصحاب العمل على لينكدإن؟ لا تلاحق الوظائف، دع الفرص تلاحقك