أمان

إعلانات الوظائف الشاغرة بين الحقيقة والوهم: ليس كل ما يلمع ذهبًا!

“عليم بالله إني بقدم على 60 وظيفة عاللينكد إن وغيره باليوم الواحد، وما حد بحكي!” كان هذا بداية الحوار مع أحد العملاء في إحدى جلسات الاستشارات المهنية! فكم من شخص يعاني المعاناة نفسها ويصاب بالإحباط؟ وكم من سيرة ذاتية تُرسل للشركات وتُهمل؟ وكم تستفيد الشركات من رفع التفاعل على منشوراتها الخاصة بالوظائف؟

وليس فقط الشركات، بل أيضًا من يعملون لحسابهم الخاص في هذا المجال؟ والنتيجة: لا شيء! بل إن البعض عندما يتقدم للوظيفة من خلال رابط الشركة، يستلم رفضًا سريعًا أوتوماتيكيًا من الشركة بأنه لا يطابق متطلبات الوظيفة، رغم أنه أعاد صياغة السيرة الذاتية بما يتناسب مع نظام الـ ATS (نظام تتبع المتقدمين)، واستخدم الكلمات المفتاحية أيضًا! إذًا، ما القصة وراء ذلك؟

مقالتي لهذا الأسبوع ستكون عن: لماذا قد تنشر بعض الشركات وظائف وهمية، مع عدم وجود شاغر أصلًا، أو أنها تُقلِّص العمالة، ولا توجد لديها خطط توظيف قائمة؟

لماذا تنشر الشركات إعلانات وهمية للوظائف الشاغرة؟

بنظر البعض، إنه من غير اللائق أن تنشر مؤسسة إعلانًا وظيفيًا وهميًا. لكن في عالم الأعمال، هناك بعض الأسباب التي تدفع المؤسسات إلى نشر هذه الإعلانات الوهمية، وأهمها:

1. استراتيجية تسويقية

بإعلان الوظائف الشاغرة، تعزز الشركة وجودها على الإنترنت وتجذب العملاء أو المستثمرين المحتملين.

2. خلق انطباع بالاستقرار والنمو (“الدنيا حلوة”)

من خلال نشر الوظائف، تترك الشركة انطباعًا لدى المنافسين والعملاء بأنها مستقرة، وفي حالة نمو وتطور، حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

3. الحصول على البيانات

تُستخدم إعلانات الوظائف الشاغرة وسيلة لجمع بيانات المتقدمين لأبحاث السوق، أو لتأسيس تطبيق أو عمل في مجال كتابة السيرة الذاتية الذكية، أو غيرها من الأعمال في هذا المجال، من خلال تجميع الوصف الوظيفي والمهارات التي يضعها المعظم في سيرتهم الذاتية. في حين أن هذه الممارسة مشكوك في أخلاقياتها، إلا أنها تحدث بالفعل.

 

كيف تكتشف أن إعلانات الوظائف الشاغرة وهمية؟

أنا متأكدة من أن سؤالًا يدور في ذهنك: كيف لي أن أعرف إن كان الإعلان وهميًا أم حقيقيًا؟ سأعطيك بعض النصائح والدلائل لمعرفة صحة الإعلان. لكن بالتأكيد هناك طرق أخرى قد تبتكرها المؤسسات أو الأفراد لنشر وظائف وهمية، فذلك يعتمد على الإبداع في التفكير لكسب المصلحة المنشودة.

إعلانات وظائف شاغرة

1. ابحث جيدًا

عندما ترى إعلانًا وظيفيًا، ابحث جيدًا:

– متى كانت هذه الوظيفة مطلوبة سابقًا؟

– هل الشركة مُعلنة عن وظيفة واحدة أم أكثر من وظيفة؟

– هل الإعلان مصمم لوظيفة واحدة، أم مشمول مع أكثر من وظيفة في إعلان واحد؟

قد تسأل نفسك: ما الفرق بين شمل عدة وظائف وإعلان وظيفة واحدة؟ مهنيًا، لا يُعلن عن كل الوظائف في إعلان واحد. فلكل وظيفة يجب تصميم إعلان خاص بها، وإعطاء تفاصيل مهمة في الإعلان تخص الوظيفة. إذا كان الإعلان عامًا ويضم عدة وظائف، فهذا يعني عدم الاهتمام بما يجب أن يكون عليه إعلان الوظيفة، وقد يكون مجرد إعلان تسويقي كما ذكرت سابقًا.

2. استخدم شبكة علاقاتك

نكمل في عملية البحث: ابحث من خلال شبكة علاقاتك عن أحد يعمل في المؤسسة، لتتأكد مما إذا كانت الشركة تبحث عن موظفين فعلًا، وأنها بحاجة لملء الشاغر. كيف تتأكد؟

– أولًا: إن كانت الشركة لديها سياسات توظيف سليمة، فإن الإعلان الوظيفي يبدأ داخليًا لإعطاء فرص التطور لموظفيها أو تغيير المسار الوظيفي.

– ثانيًا: قد تحصل على إجابة بأن الشركة تعمل على تقليص الموظفين! كيف توظف إذًا؟ كما حدث في بداية أحداث غزة، حيث حملت بعض الشركات على التوظيف، وأعلنت أنها ستوظف من فقد عمله من شركات مقاطعة أو يريد ترك الشركة! للأسف، كانت تردنا شكاوى من موظفي هذه الشركات بأن إعلاناتهم كاذبة، وهم يستغنون عن خدمات موظفين بالعشرات! فتخيل – يا رعاك الله – كم ستعرف من شبكة العلاقات عن المصداقية!

3. تحقق من رابط التقديم أو البريد الإلكتروني

من طرق زيادة التفاعل أن يكون الرابط غير صحيح، أو البريد الإلكتروني لا يعمل. فهذا دليل على أن الإعلان وهمي، وهدفه فقط كسب التفاعل على الصفحات. وأود أن أحذرك من الروابط غير الآمنة، خاصة إن كان مطلوبًا التواصل من خلال الواتساب، وليس بريدًا إلكترونيًا رسميًا أو موقع الشركة الإلكتروني.

4. راجع معلومات الاتصال

راجع معلومات الاتصال والتواصل، وقارنها مع موقع الشركة الإلكتروني. هل هي صحيحة؟ هل مواقع التواصل نفسها؟

 

الخلاصة

وختامًا، جرعة خفيفة من الشك في سوق العمل هذه الأيام مطلوبة، كي لا نقع ضحايا لأمل زائف، المستفيد منه الرأسمالية البعيدة عن الأخلاق المهنية، وإن كانت قانونية.

 

اقرأ أيضًا:

مقابلات عمل متعددة والنتيجة: توظيف خاطئ!