الثانوية العامة: بداية الطريق أم محطة؟
- مارس 4, 2026
- Posted by: Khaled
- Category: الاستشارات المهنية
كبرنا في مجتمعات جعلت الثانوية العامة كابوسًا لا ينتهي حتى بعد الصحو منه!
رغم مرور 25 عامًا على انتهائها، إلا أنَّ كابوس الامتحان والوصول بالوقت المحدد وإنهاء المواد والبكاء يزورني كل حين وآخر، رغم أنني لم أتغيب أو أتأخر عن امتحان، ولم أتعرض لأي نوع من الضغوطات الخارجية أو غير المتوقعة. ورغم ارتباط شهادة الثانوية ببوابة العبور إلى الجامعات، إلا أن البعض يعتقد بأنها أيضًا مقياس للنجاح والتطور المهني، وأنَّ الرسوب أو الحصول على إكمال هو مؤشر لفشل حياة الشخص، وعقبة لن يتجاوزها في حياته.
خلال حواري مع علاء خلايلة، وهو المدير التنفيذي والمؤسس لشركة كويل الأردن، من خلال بودكاست “على سيرة شغل” مع سالي، تحدَّث عن رسوبه في الثانوية العامة في مادة اللغة الإنجليزية! وكان هذا أول تحدٍ يواجهه في مسار حياته، لكنه في الحقيقة كان أولى خطوات النجاح لمسيرته المهنية.

شاهد حلقة علاء خلايلة – على سيرة شغل مع سالي
محتوى المقال
نتائج استفتاء حول ارتباط الثانوية العامة بالنجاح المهني
دفعني هذا الحوار إلى عمل استفتاء على منصة الأعمال لينكدإن لقياس مدى ارتباط الثانوية العامة “من وجهة نظر المجتمع” بنجاح أو تفوق الأفراد مهنيًا، وكانت النتيجة حتى هذا اليوم:
وصل الاستفتاء إلى 32,339 حسابًا، وشارك 1,666 شخصًا بالإجابة، وقد توزعت الإجابات كالآتي::
- 95 (نعم).
- 1,375 (لا).
- 198 (احتمال).
الثانوية العامة: محطة وليست نهاية المطاف
لا شك أن الثانوية العامة تمثل مرحلة مهمة في حياة الطالب، فهي تمدّه بالأسس والمعارف الأساسية التي يحتاجها في حياته الأكاديمية والمهنية. ولكن هل هذا يعني أن النجاح فيها هو الضامن الوحيد للنجاح في المستقبل؟ بالطبع لا.
هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في النجاح المهني، مثل:
1. المهارات الشخصية
مثل القدرة على التواصل، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والابتكار. هذه المهارات لا تُكتسب بالضرورة من خلال الدراسة النظرية، بل من خلال المشاركة في الأنشطة خارج الصفوف والتجارب الحياتية.
2. الشغف والاهتمام
اختيار التخصص الجامعي المناسب الذي يتناسب مع شغف الطالب وميوله يزيد من فرص نجاحه في حياته المهنية.
3. الخبرة العملية
اكتساب الخبرة العملية من خلال التدريب والتطوع والعمل بدوام جزئي، يساهم في تطوير المهارات العملية للطالب، ويساعده على فهم متطلبات سوق العمل.
4. العلاقات المهنية
بناء علاقات مهنية قوية والانضمام إلى مجتمعات مهنية يفتح آفاقًا جديدة للطالب، ويساعده في العثور على فرص عمل مناسبة.
5. التعلم المستمر
سوق العمل يتغير باستمرار، لذلك يجب على الفرد أن يكون على استعداد للتعلم والتطوير المستمر طوال حياته المهنية.
نماذج ملهمة: النجاح لا يعترف بالدرجات فقط
هناك العديد من الأمثلة على أشخاص حققوا نجاحًا كبيرًا في حياتهم المهنية، رغم أنهم لم يحصلوا على أعلى الدرجات في الثانوية العامة أو لم يكملوا الدراسة في المدرسة. فمثلًا، العديد من رواد الأعمال الناجحين لم يكملوا دراستهم الجامعية، بل اعتمدوا على خبرتهم العملية وشغفهم لتحقيق أحلامهم، منهم ريتشارد برانسون، الذي عانى من عسر القراءة، ويملك الآن شركة فيرجن التي تقدر قيمتها بـ 4.6 مليار دولار، وغيره من رجال الأعمال والرياديين الذين أثبتوا أن النجاح له طرق متعددة.
الخلاصة
النجاح في الثانوية العامة هو إنجاز يستحق الثناء، ولكن لا يجب أن يكون مقياسًا وحيدًا للنجاح في الحياة.
هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في النجاح المهني، مثل، المهارات الشخصية، والشغف، والخبرة، والتعلم المستمر. يجب على الطلاب وأولياء الأمور أن يدركوا أن النجاح الأكاديمي هو جزء واحد فقط من الصورة الكاملة، وأن هناك العديد من الطرق للنجاح في الحياة.