أمان

مقابلات عمل متعددة والنتيجة: توظيف خاطئ!

“سالي، كم عدد المقابلات التي يجب أن أخضع لها عند التقدم للوظيفة؟” “نجري أكثر من مقابلة عمل للمرشح، لكن النتيجة خلال فترة التجربة هي توظيف خاطئ! ما السبب؟!” هذه الأسئلة وأكثر تردني سواء من أفراد أو شركات. في الحقيقة، يجب أن يكون هناك عدد معقول من المقابلات، وذلك يختلف حسب مستوى الوظيفة وأهميتها ودورها.

لكن المستغرب أن الشركات تجري عددًا كبيرًا من المقابلات لكل المرشحين وبشكل غير مدروس، مما يسبب خسائر غير ملموسة، وأحيانًا رفض الكفاءات إكمال عملية التوظيف، فمنها من تجاوز الثماني مقابلات عدا عن التقييمات، والنتيجة لبعض هذه المؤسسات هي توظيف خاطئ. سأوضح من خلال هذه النشرة ما هي العوامل التي تؤخذ في الاعتبار لتحديد عدد المقابلات، ولماذا تفشل المؤسسات رغم الحذر في اختيار الكفاءة الصحيحة.

 

العوامل المؤثرة في تحديد عدد المقابلات

غالبًا ما يعتمد العدد المثالي للمقابلات على عدة عوامل، أهمها:

1. المنصب والمسؤوليات

تتطلب المناصب ذات المستوى الأعلى عادةً المزيد من المقابلات، لتقييم مدى كفاءة المرشح للمسؤوليات التي سيتولاها.

2. حجم الشركة

قد يكون لدى المؤسسات الأكبر حجمًا المزيد من أصحاب المصلحة المشاركين في عملية قرارات التوظيف، مما يستلزم إجراء مقابلات إضافية، لكن بالطبع لا تصل إلى 8 مقابلات.

3. جودة المرشحين النهائيين

قد تتطلب مجموعة المرشحين القوية عددًا أقل من المقابلات، وذلك لخبرتهم ومهاراتهم المطلوبة، ومرجعياتهم للمؤسسات والمناصب السابقة.

4. قيود الوقت

قد تحد احتياجات التوظيف المستعجلة من عدد المقابلات الممكنة.

5. سياسة التوظيف والإجراءات

أحيانًا تكون سياسة التوظيف والإجراءات عقيمة وغير عملية، رغم أنها بنيت حسب متطلبات الشركة وأصحاب المصلحة؛ لكن ذلك لا يعني أنها صحيحة أو تعود بالفائدة على الشركة في التوظيف الصحيح.

 

أفضل الممارسات: كم عدد المقابلات المثالي؟

من خلال عملي وخبرتي، وبعد البحث والتحري عن أفضل الممارسات، فقد أجمع العديد من الخبراء في هذا المجال على أن من 3 إلى 5 مقابلات يعد عددًا مقبولًا لإجراء مقابلات عمل للمرشح الواحد، حسب المستوى الوظيفي.

وإن كان هناك عدد من أصحاب المصلحة (كشركاء أو رؤساء تنفيذيين مثلًا)، فمن الممكن أن تُعقد مقابلة واحدة تضم جميع أصحاب المصلحة، ويتم توزيع الحوار فيما بينهم. ولا ننسى أنَّه كلما طالت عملية التوظيف، ليس ذلك بشيء جيد، فهذا إهدار للوقت والموارد والجهد. أذكر في إحدى الشركات، دمجت مقابلة الموارد البشرية مع مقابلة المدير الفني، فكانت تُعقد في اليوم نفسه، وذلك بعد إجراء مقابلة هاتفية كمسح أولي.

 

مخاطر المقابلات المفرطة

أتعلم أنَّ هناك مخاطر عدة للمقابلات المفرطة؟ منها:

1. إرهاق المرشح

يمكن أن تؤدي المقابلات المفرطة إلى إرهاق المرشح، وانخفاض اهتمامه بالمنصب.

أذكر في إحدى المؤسسات، تواصلوا معي لوظيفة، وكانت المرحلة الأولى تقييمًا للغة الإنجليزية والـ IQ. وبعد يومين، تواصلوا معي لإجراء مقابلة مع مديرة القسم لمدة 40 دقيقة. ثم في اليوم التالي، تواصلوا معي لمقابلة تجمع كل من هم على مستوى الإدارة التنفيذية، وبهذا استنزفت 3 أيام من إجازاتي السنوية.

وبعد يوم، تواصلوا معي لمقابلة أخيرة مع المدير التنفيذي، فكان جوابي: “لقد مللت، فكم من مقابلة بقي بعد؟” فاعتذروا لي، ووعدوني بأنها آخر مرحلة.

وبالفعل كانت آخر مرحلة، وحصلت على عرض عمل، ويا ليتني لم أقبله! فقد أخطأت أنا بالاختيار، وكانت من أسوأ المؤسسات التي عملت بها، والتي أعطيتها من خبرتي وجهدي أكثر مما تستحق.😊

2. إهدار الوقت والموارد

يؤدي ذلك إلى انخفاض فعالية عملية التوظيف لأنها تستهلك مدة أطول، مما يعني تكلفة غير ملموسة على الشركات، ومؤشرًا سلبيًا على إنتاجية قسم التوظيف.

3. ما يزيد عن الحد يقلب ضدك

يمكن أن تولد المقابلات الكثيرة كمية هائلة من البيانات، مما يجعل من الصعب تحديد أفضل مرشح.

4. تكرار المعلومات

بعد نقطة معينة، قد لا توفر المقابلات الإضافية معلومة، أو اكتشافًا جديدًا أو مهمًا حول مؤهلات المرشح.

 

لماذا يحدث التوظيف الخاطئ رغم كل هذه المقابلات؟

مقابلات عمل

لمن يطبق استراتيجية “ضلك قابله لترتاح له”، وتكون النتيجة في النهاية توظيفًا خاطئًا! سأشرح لكم بعض العوامل التي قد تكون سببًا في الاختيار الخاطئ، والتي ستكون سببت مللًا للباحث عن عمل، وكبَّدت الشركة خسائر أكثر مما يلزم، وأهم هذه العوامل:

1. الأوصاف الوظيفية المهترئة

الأوصاف الوظيفية غير المنظمة أو غير الدقيقة يمكن أن تؤدي إلى عدم توافق المرشحين، وإطالة عملية التوظيف. بالمختصر، هي مضيعة للوقت، وكما نقول بالعامي: “تبحث في كوم قش”.

2. ممارسات التوظيف المتحيزة والتفضيلية

يمكن أن تؤثر التحيزات اللاواعية أو الواعية على تقييم المرشحين، مما يؤدي إلى قرارات توظيف غير صحيحة.

3. عدم كفاءة لجنة التقييم

عدم قياس كفاءة المرشح بشكل جيد قد يكون بسبب نقص مهارات الحوار والتواصل الفعال، وعدم طرح الأسئلة ذات الصلة بالوظيفة. مقابلة العمل لا يتقنها من لا يعطيها أهمية، ولا يحضر الأسئلة اللازمة، وتنقصه المهارات المذكورة سابقًا، وبذلك تكون الكفاءات الصحيحة تحت مجهر غير مناسب للعملية.

4. عدم التوافق الثقافي

من الممكن أن نجد المرشح المناسب من حيث المهارات، لكنه لا يتناسب مع ثقافة الشركة، وذلك يسبب دورانًا وظيفيًا للوظيفة أو في الشركة ككل.

 

نصائح لتحسين عملية التوظيف

لتحسين نتائج التوظيف، ينبغي للشركات أن تركز على:

  • تحسين عمليات المقابلات: عبر جعلها أكثر فعالية وتركيزًا.
  • الاستثمار في تدريب القائمين على المقابلات: لتطوير مهاراتهم في التقييم والحوار.
  • تطوير معايير قوية لتقييم المرشحين: تشمل الجوانب الفنية والشخصية.
  • التركيز على التوافق الثقافي: جنبًا إلى جنب مع المهارات الفنية، لتحديد المرشحين الأكثر احتمالية للنجاح والاستمرارية.

 

الخلاصة

من خلال النظر بعناية في العوامل التي تؤثر على عدد المقابلات، ومعالجة التحديات المرتبطة بعملية التوظيف، يمكن للشركات زيادة فرصها في العثور على المرشحين المناسبين، وبناء فرق عالية الأداء، وتقليل تكلفة التوظيف والخسائر المالية غير الملموسة.