أمان

هل تفكر بالتقاعد المبكر؟

لماذا ازداد توجه العاملين في القطاع الخاص نحو التقاعد المبكر؟

منذ أربع سنوات، ازدادت فكرة التقاعد المبكر لدى العديد من الرجال والسيدات ممن تجاوز عمرهم الأربعين عامًا! بحثت كثيرًا في هذا الموضوع، ففي الماضي كان التقاعد للعديد من الأشخاص بمثابة “الإعدام” لهم! لكن لماذا ازداد الإقبال عليه الآن، وأصبح الحصول عليه بمثابة الحصول على ثروة؟! هل هي أسباب اقتصادية أم نفسية أم سياسية أم ماذا؟

بالنسبة لي، هي كلها مجتمعة مع بعضها، إضافة إلى ضعف التشريعات المتعلقة بالعمل والعمال، والتي لم تنظر إلى الحماية المجتمعية عند تعديل أو سن قوانين تخص العمل في القطاع الخاص. هذا بدأ منذ عام 2010 عند تعديل قانون الفصل التعسفي في الأردن، والذي كان – برأيي – تعسفيًا وغير لائق أصلاً. تتغَلَّظ الدول التي تراعي تطور قوانين العمل في عقوبات الفصل التعسفي، وتحمي جميع أصحاب المصلحة، لأنه قرار ظالم ومُجحِف بحق العامل. لا يمكن لصاحب العمل أن يلغي سنوات خدمة شخص لديه بقلم حبر وختم ورقة، ويعطيه فتاتًا من التعويض، إلا إذا كان العامل مقصرًا – وكذلك صاحب العمل.

أسباب التوجه نحو التقاعد المبكر

  1. ثقافة العمل شبه معدومة.
  2. عدم الاستقرار الوظيفي.
  3. ضغوط العمل وعدم وضوح المهام.
  4. عدم الاحترام والاستهانة بالكفاءات والخبرات.
  5. عدم التقدير المالي الذي يتناسب مع الخبرات والقيمة السوقية الحقيقية.

هذه بعض الأسباب التي لمسناها بحكم عملنا في السوق المحلي مع قضايا العمل والعمال، وللأسف هي في تزايد. بعض أصحاب المؤسسات يتعاملون مع موظفيهم وكأنهم ملك لهم 24 ساعة، لمجرد أنهم يتقاضون راتبًا من الشركة! متناسين أن الراتب ليس “زكاة أموال”، إنما هو مقابل عمل لا يستطيع صاحب العمل القيام به أو تقديمه إلا شخص ذو معرفة، ولمدة 8 ساعات في اليوم، و6 أو 5 أيام في الأسبوع!

لقد تعدينا فترة الاستعباد البشري. نحن في عام 2024، فقد فاتت قرون على الاستعباد البشري، وبدأت دول شقيقة في أنسنة قوانينها وإدارة مواردها البشرية، لما لذلك من أثر إيجابي على المؤسسات والاقتصاد.

التقاعد المبكر

أثر غياب الاحترام على الكفاءات

هذا الشعور بعدم احترام الحياة الخاصة، وانعدام الرحمة، والرواتب التي لا تساوي الجهد والقيمة السوقية الحقيقية للوظيفة، يدفع أصحاب الكفاءات والخبرات بعد فترة من الزمن إلى السعي للتقاعد المبكر. الهدف: تأمين تكاليف الحياة اليومية، والشعور بالأمان المادي، والبدء في بيع الخدمات والاستشارات أو فتح مصلحة خاصة. لكن الفرق أن هناك دخلًا شهريًا ثابتًا وهو التقاعد!

هذه الفئة عاشت عصر ثقافة العمل الحقيقية في الماضي. فقبل عام 2010 في الأردن، كان هناك احترام للوقت ومعنى للعمل الإضافي، وكانت الشركات تحاذر من أي فصل دون عقوبات أو أسباب حقيقية، وكانت المخاطر محسوبة. وهذا أمر طبيعي عند النظر إلى ممارسات دول أخرى تُطبَّق فيها تعويضات كبيرة عند الفصل التعسفي. لم تكن هناك فكرة “بدي أي طريقة أروحه بسهولة”، على عكس ما نلمسه اليوم في واقع سوق العمل.

إذًا، الدور الأول يقع على التشريعات فيما يخص الفصل التعسفي، وعدم الانحياز لجهة على حساب أخرى لمجرد أرقام.

الحلول المقترحة للتقاعد المبكر

1. تطوير التشريعات العمالية

الحل الأول والأهم هو النظر في التشريعات الخاصة بالعمل، وإلا سيفقد سوق العمل نسبة كبيرة من أصحاب الخبرات الغنية والمهمة، الذين يمتلكون مهارات كبيرة ويحتاجهم السوق المحلي. للأسف، لا تُقدَّر قيمتهم ولا العائد منهم من قبل نسبة كبيرة من أصحاب العمل، لعدم وعيهم بأهمية الاستثمار البشري ومعنى ثقافة العمل والعائد من الاستثمار في أصحاب الخبرة! فقد أصبح سوق العمل وكأنه حرب: “من سينتصر بأقل التكاليف”.

2. زيادة وعي أصحاب العمل

يجب العمل على زيادة وعي أصحاب العمل بثقافة العمل وإدارة الموارد البشرية بشكل لائق، وأثر ذلك على الاقتصاد.

3. إعادة النظر في رفع سن التقاعد

بالنهاية، كما أكرر دائمًا لكل صاحب عمل يشتكي من موظفيه: هل وظَّفتموهم أمواتًا، أم أمَتُّمُوهم وتركتموهم لخيالهم الواسع؟

برأيك، ما الحلول التي يمكن العمل عليها لتغيير فكرة التقاعد المبكر؟ مع التنويه: رفع سن التقاعد دون خطة مدروسة هو حل غير ناجع.

 

اقرأ أيضًا:

لماذا لا يثق الموظفون بإدارة الموارد البشرية؟

الإجازة الهادئة: آخر صيحات تعزيز الإنتاجية ودعم اقتصاد الرعاية

كيف يؤثر الاستغلال الوظيفي على صحة الموظف الجسدية والنفسية؟