أمان

هل التأخُّر في التحصيل العلمي الجامعي مقياس للكفاءة؟

تُثار هذه المسألة بشكل متكرر في الأوساط الأكاديمية والاجتماعية، حيث يربط البعض بين سرعة إتمام الدراسة الجامعية وبين الكفاءة والتميز والنجاح. ولكن هل هذا الارتباط صحيح؟ وهل يمكن اعتبار التأخر في التحصيل العلمي مؤشرًا حقيقيًا على قلة الكفاءة؟ سنجيب على هذه الأسئلة من خلال هذه النشرة.

في الحقيقة، ما أثار رغبتي في الكتابة عن هذا الموضوع هو استضافتي للسيد وليد أبو العز من خلال بودكاست “على سيرة شغل” مع سالي، حيث إن وليد تأخر في دراسته الجامعية لأسباب عائلية ومادية، لكنه في النهاية حقق حلمه بالحصول على الشهادة الجامعية، ولكن بتخصص مختلف تمامًا عما كان يطمح إليه كتخصص!

على سيرة شغل سالي أبوعلي وليد أبو العز

شاهد حلقة وليد أبو العز – على سيرة شغل مع سالي

 

التأخر في التحصيل العلمي: أسبابه المتعددة

قبل الحكم على المرشح المتأخر، يجب أن ندرك أن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخره في إتمام دراسته الجامعية، منها:

1. أسباب شخصية

مثل الظروف الصحية، أو المشاكل العائلية، أو الصعوبات النفسية التي قد أثرت في قدرة المرشح على التركيز والدراسة في ذلك الوقت.

2. أسباب أكاديمية

ربما واجه هذا المرشح صعوبات في فهم بعض المواد الدراسية، أو يحتاج إلى وقت أطول لتعميق فهمه للمفاهيم المعقدة، أو ضعف كفاءة الدكتور الجامعي في إيصال المعلومات.

3. أسباب اجتماعية

ربما اضطر هذا المرشح إلى العمل بدوام جزئي (Part-time) لتغطية نفقاته الدراسية، مما يقلل من الوقت الذي يمكنه تخصيصه للدراسة.

4. أسباب اقتصادية

ربما اضطر هذا المرشح في ذلك الوقت إلى تأجيل دراسته لأسباب مالية، أو الانتقال إلى جامعة أخرى تكون تكلفة الدراسة فيها أقل.

بالنظر إلى الأسباب أعلاه، علينا التفكير قبل الحكم على هذا المرشح وسماع الأسباب الحقيقية وراء تأخره الجامعي، مع احترام الإجابة وعدم الخوض في تفاصيل ربما تكون مؤلمة على صاحب العلاقة. كما أنها ليست مؤشرات لكفاءة المرشح! وسأشرح ما هي بعض مقاييس الكفاءة، حيث إنها لا تُقاس بالوقت بل بالنتائج.

 

الكفاءة: مقاييس متعددة

الكفاءة ليست مقتصرة على القدرة على إتمام الدراسة في الوقت المحدد، بل تشمل مجموعة واسعة من المهارات والمعارف والقدرات، مثل:

  • القدرة على التفكير النقدي: وذلك يساعد على تحليل المعلومات وتقييمها، واتخاذ القرارات الصحيحة.
  • القدرة على حل المشكلات: لمواجهة التحديات، وإيجاد الحلول المبتكرة.
  • القدرة على التواصل الفعال: للتعبير عن الأفكار بوضوح وفاعلية، والاستماع إلى الآخرين وفهم وجهة نظرهم.
  • القدرة على العمل الجماعي: لتحقيق أهداف الشركة.

 

خلاصة

إن الحكم على كفاءة الفرد بناءً على سرعة إتمامه للدراسة الجامعية حكم غير صائب؛ فالكفاءة تتطلب مجموعة واسعة من المهارات والقدرات، ولا يمكن قياسها بمعيار واحد. يجب أن نأخذ في الاعتبار الظروف التي يمر بها كل فرد، وأن نحكم على إنجازاته بناءً على الجهود التي يبذلها والنتائج التي يحققها. كل ما علينا هو النظر إلى الصورة الكبيرة وإبعاد التفضيلات الشخصية!

هل ترغب في إضافة أي نقاط أخرى إلى الموضوع؟