لماذا لا يثق الموظفون بإدارة الموارد البشرية؟
- مارس 9, 2026
- Posted by: Khaled
- Category: استشارات الموارد البشرية
نلاحظ هجومًا دائمًا على العاملين في إدارة الموارد البشرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن المسميات التي يطلقها البعض على العاملين فيها، وتشبيههم بالشياطين، واعتبارهم أعداء الموظفين، وأن دورهم لا يتعدى التعيين والعقوبات وإنهاء الخدمات!
وكعادتي، عندما ألمس وجهة نظر متداولة، أطرح استفتاء لمعرفة رأي المجتمع المهني في بعض المواضيع، عدا عن البحث الذي أقوم به. وكانت النتيجة بعد 3 أيام من الاستفتاء الذي وصل إلى 52,545 حسابًا على منصة الأعمال لينكد إن، وشارك فيه 2,073 شخصًا:
- 62% لا يثقون بإدارة الموارد البشرية.
- 24% يثقون.
- 14% ليس دائمًا.
وعند البحث عن دراسات واستطلاعات رأي، وجدت نتيجة لاستطلاع رأي جديد في الولايات المتحدة بأن ثلث الأمريكيين لا يثقون بإدارة الموارد البشرية! إذاً، المشكلة لا تقتصر على منطقة معينة.
لكن لماذا لا يثق الموظفون بإدارة الموارد البشرية؟ ولماذا لا يرغبون باللجوء إليهم، بالرغم من أن دورهم ليس كما هو متعارف عليه؟ فهم شركاء استراتيجيون – فلا نجاح لأي استراتيجية دون موارد بشرية بكفاءات مناسبة. وهم محامو الدفاع عن الموظفين – وكما أكرر دائمًا، هم الحضن الدافئ والملجأ للموظفين. هم موجهون واستشاريون، عملهم أبعد وأكبر من عقوبات وإنهاء خدمات ومتابعة دوام!
إذاً، لماذا هذه الصورة النمطية؟ وما أسبابها؟ وكيف نعالجها؟
محتوى المقال
أسباب عدم الثقة بإدارة الموارد البشرية
أولاً: أسباب تتعلق بالموظف نفسه
- الخوف من الانتقام: يخشى الموظف من إبلاغ الإدارة إذا علم مديره بذلك.
- عدم الثقة بقدرة الموارد البشرية: يعتقد الموظف أنهم لن يحلوا المشكلة بفاعلية، أو أن الحلول لن تكون عادلة.
- ضعف القدرة على التواصل: قد يجد الموظف صعوبة في التعبير عن مشكلته، أو يفترض أمورًا قد لا تحدث.
- عدم المعرفة بالإجراءات: قد لا يعرف الموظف الإجراءات الواجب اتباعها لتقديم شكوى.
ثانيًا: أسباب تتعلق ببيئة العمل وإدارة الموارد البشرية
- ضعف ثقافة التواصل في المؤسسة.
- عدم كفاءة إدارة الموارد البشرية وتحيزهم للإدارة أو للأقوى.
- غياب أو إهمال سياسات وإجراءات الشكوى الواضحة.
- التساهل مع قضايا التنمر والتحرش وعدم إعطائها الاهتمام الكافي.
- انعزال إدارة الموارد البشرية في “أبراج عاجية”، حيث لا يمكن الوصول إليهم إلا عند الطرد أو العقاب، وهم يرون أنفسهم إدارة عليا لا وقت لديهم للقاء الموظفين.

شاهد اللقاء كاملًا عن لماذا لا يثق الموظفون بالمواردإ البشرية على تلفزيون العربي
تهميش دور الموارد البشرية من الإدارة العليا: السبب الحقيقي
برأيي، هناك حقيقة وراء تهميش دور الموارد البشرية في المؤسسات، وهي من الأسباب الرئيسية التي جعلت هذه الإدارة غير فاعلة. حسب خبرتي وعملي لسنوات في هذا المجال، واطلاعي خلال المشاريع على معاناة الزملاء مع الإدارة العليا، إليك أبرز هذه الأسباب:
- النظرة الضيقة للموارد البشرية: بعض الإدارات تصور إدارة الموارد البشرية على أنها “شرطة” مسؤولة عن العقاب والحساب والفصل والتوظيف وحل المشاكل فقط، ولا يعيرونها أهمية ولا يشركونها في رسم الاستراتيجيات.
- غياب سياسات الحفاظ على الموظفين: نسبة لا بأس بها من المؤسسات لا تطور سياسات الحفاظ على الموظفين ولا تطبق نظام مكافآت عادل، ويكون المبدأ: “احمد الله أننا نعطيك راتبًا وعندنا لك وظيفة”.
- تعليمات الإدارة العليا: صعوبة الوصول إلى الموارد البشرية وعدم التقرب من الموظفين يكون غالبًا بأمر من الإدارة العليا، التي تظهر أمام الموظفين بصورة “الأب الحنون”، لكن خلف الكواليس يكون الطلب: “لا تكونوا لطيفين معهم، عاملوهم بالعصا والنار”. هذا واقع مؤسف، وقد فصل عدد من الزملاء بسبب لطفهم مع الموظفين! وزملاء آخرون تم تعيينهم فقط لتسريح العاملين!
- اعتبار الموارد البشرية مركز تكلفة (Cost Center): ترسخت فكرة أن قسم الموارد البشرية هو فقط مركز تكلفة يخسر المؤسسة المال، ولا داعي له لكنه موجود!
- رئيس القسم كمنفذ فقط: يُختار رئيس القسم ليكون منفذًا لأوامر الإدارة دون نقاش أو اعتراض، مبدأه “رضاك يا بيك” ليحافظ على راتبه ومنصبه.
كل ما ذكر أعلاه – وربما أكثر – كان سببًا في تهميش دور إدارة الموارد البشرية وهدم الثقة مع الموظفين في المؤسسات.
كيف يمكن استعادة الثقة بإدارة الموارد البشرية؟
كوننا خبراء في إدارة موارد بشرية، كيف لنا أن نعرف ما إذا كان الموظفون يثقون بنا؟ وكيف نعيد بناء هذه الثقة؟
1. الاستبيانات واستطلاعات الرأي
إجراء استبيانات دورية لقياس مدى الثقة والرضا، وتحليل البيانات، ووضع خطط لمعالجة المشكلات المكتشفة.
2. سياسة شكاوى واضحة ومطبقة
وضع سياسة واضحة للشكاوى (إن لم توجد)، وتعميمها على جميع الموظفين، والتذكير بها بين الحين والآخر، والعمل على تطويرها باستمرار.
3. تدريب فريق الموارد البشرية
تدريب فريق الموارد البشرية على مهارات حل النزاعات بفاعلية، والتعامل مع الحالات الصعبة بمهنية.
4. سياسة الباب المفتوح
تطبيق سياسة الباب المفتوح قولًا وفعلًا، وتشجيع الموظفين على التواصل، وتسهيل سبل التواصل وتعددها.
خلاصة
أختم بالتأكيد على أن لا مؤسسة ستبقي على إدارة موارد بشرية غير راضية عنها وعن أدائها. لكن هذه الدائرة غالبًا ما تكون كبش فداء، ولا يأخذ أي قسم موارد بشرية قرارًا دون الرجوع إلى الإدارة العليا وموافقتها.
نأمل أن يتغير الفكر، وأن يتم تمكين الزملاء في الموارد البشرية للقيام بعملهم، وترك المساحة لهم ليكونوا فعليًا شركاء استراتيجيين يساعدون المؤسسة على تحقيق أهدافها المنشودة.
كما نؤكد أن ليس كل من يحمل شهادة في إدارة الموارد البشرية هو أهل لهذه المهنة. فالعاملون فيها يجب أن يتمتعوا بمهارات باتت لا غنى عنها، مثل الذكاء العاطفي والاجتماعي، والقدرة على التحليل وحل المشكلات، وغيرها من المهارات، علاوة على الأخلاق والمبادئ والقيم.
اقرأ أيضًا: