أمان

لماذا باتت مقولة “استثمر في نفسك” مزعجة للبعض؟

تطوير الذات بات أمرًا مهمًا، فهو أحد المؤشرات على قابلية الأفراد واستمراريتهم في تطوير أنفسهم، ومدى رغبتهم في التعلم والاستمرار باكتساب كل مهارة ومعرفة جديدة. وهي مهارة مطلوبة بشدة في سوق العمل لجميع الأجيال والمستويات الوظيفية. فلا ننصح بها الشباب فقط، بل أي شخص في أي مرحلة عمرية، فالإنسان لا يتوقف عن التعلم، وليس للعمر حدود يتوقف عندها التعلم، إلا إذا كان هناك سبب مرضي أو عدم رغبة وصد من الشخص نفسه.

لكن هل الاستثمار في الذات مرتبط بالمال؟ هل نحتاج إلى مبلغ معين من المال؟ وهل باتت هذه العبارة مستفزة في ظل الأوضاع الاقتصادية وزيادة البطالة والمخاوف التي تُبث عبر الإعلام عما هو قادم؟

لاحظت مؤخرًا هجوم بعض الأفراد على أي منشور أو شخص ينصح بالاستثمار في الذات، حتى دون قراءة المنشور أو سماع وجهة النظر كاملة. تجد أشخاصًا يهاجمون ويسقطون غضبهم على صاحب المنشور وعلى من يستخدم هذا المصطلح. وكالعادة، أبحث في الأسباب وأستطلع آراء أهل الخبرة في علم السلوك لمحاولة فهم ما وراء هذا الغضب والسخط، لا سيما أنه يؤثر على مسيرتهم المهنية من خلال تعليقاتهم ومهاجمتهم للآخرين، عدا عن عدم قراءة المحتوى جيدًا أو تقبل الرأي الآخر وطرح وجهة نظرهم باحترام.

كما أن رفض التطور المستمر علامة خطيرة، خاصة إذا كان الشخص يربط تطوير الذات فقط بدورة أو شهادة (أي التعلم من خلال دفع المال فقط).

 

لماذا أصبحت عبارة “استثمر في نفسك” مزعجة للبعض؟

كما أفاد أهل الاختصاص، ومن خلال جلسات التطوير الوظيفي لعملائنا، هناك عدة أسباب نفسية تفسر هذا الانزعاج:

1. الشعور بالضغط

حيث يعتقد الفرد أنه يجب عليه فعل المزيد، وأنه مقصّر في حق نفسه لتحسين مهاراته وقدراته، خاصة إن لم يكن لديه الوقت أو الموارد الكافية. فينفجر غضبًا كلما لامست هذه العبارة شعور التقصير لديه.

2. الشعور بالذنب

قد يكون الشخص منشغلًا بالاستثمار في نفسه على حساب وقت عائلته أو الاستمتاع بحياته، مما يولد لديه شعورًا بالذنب ولوم الذات، فتصبح العبارة مستفزة له.

3. الارتباك

يشعر البعض بالارتباك لأنه لا يعرف من أين يبدأ، ويظن أن العالم سبقه وسيبقى متأخرًا. ومع الضغوط المالية والسلبية المحيطة، يقنع نفسه بأنه لا يستطيع، ويرى علامة الدولار بدلًا من عبارة “استثمر بنفسك”، فينعكس ذلك على ردة فعله.

4. الشعور بالاستغلال

يرى البعض أنها مجرد شعار للترويج والاستغلال، سطحية ومبتذلة، وتتبعها عمليات بيع لخدمات معينة. فيقوم هؤلاء بمحاولة التشكيك والتقليل من أهميتها، وهم كما يقال “أسود ما خلف الشاشة”.

 

استثمر تطوير تطوير الذات

الاستثمار في الذات ليس بالضرورة مكلفًا!

الاستثمار في الذات لا يعني بالضرورة دفع المال. فهناك موارد ومصادر كثيرة تسهم في تطور الشخص مهنيًا أو شخصيًا، مما ينعكس على تفكيره وأسلوب حياته وعمله وخططه المستقبلية:

  • القراءة تعد استثمارًا حقيقيًا.
  • مجالسة أهل الخبرة والحكمة استثمار قيم.
  • متابعة محتوى تطويري أو تعليمي هادف استثمار مجاني في كثير من الأحيان.
  • التجارب والتحديات وإيجاد الحلول والخروج من المآزق وتعلم الدروس هو استثمار لا يُقدر بثمن.
  • تنمية العلاقات الاجتماعية المهنية والمشاركة في الندوات (بعضها مجاني) يتيح لك فرصة التعلم واكتساب المعارف، فباتت شبكة العلاقات استثمارًا في الذات؛ فكل شخص نلتقي به إما نتعلم منه أو نعلمه.
  • الاستثمار في الصحة كنوعية الأكل أو تحسين اللياقة البدنية.

فهناك ما هو متاح ومباح دون تكلفة سوى الوقت، وهناك استثمارات أخرى مادية نعرفها جميعًا. وتقبل هذه الاستثمارات يعود إلى العقلية والإيمان بأنها استثمار حقيقي يعود علينا بالنفع، سواء ماديًا أو تطورًا مهنيًا.

كيف نتغلب على مشاعر الغضب والتوتر والاستياء؟

إذا كنت ممن يشعرون بالانزعاج من عبارة “استثمر في نفسك”، إليك بعض الخطوات العملية:

أولًا: غيّر نظرتك للعبارة

حاول أن تنظر إلى عبارة “استثمر بنفسك” على أنها رسالة لتحسين حياتك، بدلًا من شعور الضغط والثقل أو الإجبار. ابحث عن طرق بسيطة يمكنك البدء بها، مثل تحسين صحتك أو جودة نومك أو طعامك.

ثانيًا: ابدأ بخطوات صغيرة

لحل أي موضوع، نبدأ بخطوات صغيرة للتعود وإدخال شيء جديد. اقرأ كتابًا ولو صفحة كل يوم إن لم تكن قارئًا، أو استمع إليه عبر التطبيقات واليوتيوب.

ثالثًا: ابحث عن الموارد المجانية

إن كان بإمكانك، ابحث عن موارد مجانية لمساعدتك إن توفرت، أو استشر مرشدين متخصصين (سواء مجانًا أو مدفوعًا) لتوجيهك بالشكل الصحيح.

رابعًا: توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين

تذكر أن من سبقوك ربما بدأوا قبل بكثير وحان وقت حصادهم. ركز على نفسك وخطِّط لتطورك، وتمنى الخير لهم، بل اطلب مشورتهم إن استطعت، فلا مانع من ذلك.

خامسًا: حافظ على إيجابيتك

من الطبيعي أن نشعر بفقدان الطاقة بين الحين والآخر، لكن علينا الإيمان بالله والمحاولة والسعي. لا شيء يضيع، بل سينعكس على حياتك مهنيًا وشخصيًا وصحيًا.

الخلاصة

إن الاستثمار في نفسك من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لتحقيق النجاح والسعادة. لا تدع مشاعر الانزعاج تمنعك من اتخاذ خطوات لتحسين نفسك. تذكر أن الاستثمار في نفسك هو استثمار في مستقبلك. ونصيحتي التي أشدد عليها دائمًا: لا تعكس شعورك السلبي على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليق يؤذيك ولا يخدمك.

 

اقرأ أيضًا:

كيف تؤثر تجربة المرشح في مقابلات العمل على سمعة الشركة؟

لماذا تهيمن النساء على مجال الموارد البشرية؟

تعرف على أعراض بيئة العمل السامة