أمان

هل هناك سياسة في العمل؟ وهل يفلت البعض من العقاب بسبب الأداء العالي؟

يؤسفني أن أقول لك: نعم، هناك كلمة “Politics” متداولة في الشركات، حيث يوجد بعض الأشخاص لا يمسهم الحساب والعقاب، و”شفاعتهم” هي الأداء العالي، أو كونهم “الورقة الرابحة” في المشاريع، أو صانعي الأرباح! فيتم التغاضي عن سلوكياتهم غير المهنية في بيئة العمل، بينما شعار المؤسسة هو الاحترام والثقة والشفافية والعدالة، لكنها تبقى مجرد شعارات رنانة لا تنطبق مئة بالمئة!

صانع الثروة والرقم الصعب…

 

قصة واقعية: “الطفل المدلل” في العمل

أذكر إحدى الشركات التي عملت بها في الماضي، كان أحد مدراء الأقسام معدوم الأخلاق المهنية ومتنمرًا بشكل كبير. لكنه كان “الرقم الصعب” وصانع الثروة للمؤسسة. كان يفترس فريسته الضعيفة بأبشع الطرق، لدرجة أن إحدى عضوات فريقه اتصلت بي ليلًا منهارة، تصرخ وتتوسل أن أفتح باب الشركة لها لأنها نسيت ورقة وتحتاج إنهاء تقريره، ولا تريد أن يعرف!!

أتذكر تلك الليلة، كم آلمتني تلك الفتاة التي لم تطُل البقاء بعدها، وانتقلت لشركة أكبر. لكن كلما أوصلت الفكرة لصاحب العمل (الذي كان آنذاك مديرها المباشر)، أجد تبريرًا منه لتصرفاته، وكأنه “طفله المدلل”! تصرفاته غير المهنية لم يسلم منها أحد، وعلم بها المكتب الإقليمي، لدرجة أن المسؤول الإقليمي للموارد البشرية أعلنها صراحة: “إنه صانع الأرباح، الطفل المدلل”.

ازدواجية المعايير: الأرقام تحمي البعض!

بنفس الوقت، كان لدى الشركة مدير بنفس الدرجة وبنفس الأهمية، لكنه لم يكن “صانع ثروة”. وكانت تصرفاته أيضًا غير مهنية، لكن المدير العام كان له بالمرصاد! كنت أصاب بالفصام: نفس الخطأ، نفس السلوك، نفس التصرف، لكن الفارق كان الأرقام!

فالشركة لا يهمها خسارة المدير الثاني، فبالنسبة لها “يُعوّض”، وعنده يُطبَّق القانون. لكنها لن تتحمل خسارة المدير الأول. وفي كل موقف كبير غير مهني يرتكبه، تبدأ الاجتماعات الودية مع جميع الأطراف، ويُقال: “نحن هنا عائلة، وعلينا العمل على تجميع الشمل مع بعض” حسب تعبيرهم. لكن لم يكن هناك أي حساب أو حتى عتاب لهذا المدير، فأصبح أجرأ وأكثر وأكثر، وتماديا أكثر فأكثر.

النهاية المتوقعة: فضيحة كبرى

تم ترفيعه لمنصب مدير عام، حيث ترفع المدير العام السابق لمنصب إقليمي. وكان القرار غير مدروس من الشركة، حيث قام هذا المدير بتسريح كل من لا يراه مناسبًا “لمستواه الاجتماعي”، وصمم “طابوقًا كاملًا للطبقة البرجوازية” من حاشيته، إلى أن تسبب في خسارة وفضيحة مهنية كبرى للشركة.

لكن يا ترى، هل تم الاستغناء عنه؟ طبعًا لا! تم إيجاد تبريرات وحلول، ونقله إلى مكتب دبي لسنتين، ثم أعيد للأردن ليعود بنفس الأخلاقيات والسلوكيات، وليعود إلى منصب عالٍ، لكن أقل من المنصب السابق الذي أدخل به المؤسسة في مصائب لا تعد ولا تحصى.

لماذا يحدث هذا؟ التناقض بين الأخلاق والأرباح

المسار الأخلاقي واضح: السلوك غير الأخلاقي يقوض الثقة، ويضر بثقافة الشركة، ويمكن أن يؤدي إلى تداعيات قانونية. لكن التخلي عن أحد أفضل الموظفين قد يكون محفوفًا بالمخاطر ماليًا.

لكن لو حسبت الشركة الخسائر الناجمة عن:

  • الكفاءات التي غادرت الشركة بسبب هذا المدير،
  • الفضيحة بمصداقية بيانات الشركة التي سببها أثناء إدارته،

لتجد الشركة أن سياساتها لم تكن مدروسة بشكل صحيح، وأنها تخلت عن أخلاقياتها وسمعتها مقابل الأرقام!

في الختام: رسالة مهمة للشركات

التغاضي عن السلوك غير الأخلاقي، بغض النظر عن الإيرادات المتولدة، هو وصفة للكارثة. إن بناء أساس أخلاقي قوي يعزز الثقة والولاء والنجاح على المدى الطويل!

اليوم، هل لديكم “سياسة” في العمل؟

 

اقرأ أيضًا:

لماذا لا يثق الموظفون بإدارة الموارد البشرية؟

عدم الاعتذار عن مقابلات العمل: هل هي ثقافة أم لها أسباب؟

هل واجهتك مقابلة عمل لم يكن مسؤول التوظيف مطلعًا على سيرتك الذاتية جيدًا؟