6 معايير للشركات الكبرى من منظور الموارد البشرية
- مارس 9, 2026
- Posted by: Khaled
- Category: استشارات الموارد البشرية
تتكرر في إعلانات التوظيف عبارة “شركة كبرى”! ونرى أيضًا شركات توصف بالكبرى من حيث المشاريع والفروع وأعداد الموظفين والمباني وأسماء أعضاء مجلس الإدارة، وغيرها من المظاهر الطبيعية للشركات الكبرى. لكن السؤال: هل هذا كافٍ؟ وهل هي شركات كبرى فعلًا؟
وماذا نرى من بعض هذه الشركات عند دعوة استشاريين، أو عند طلب خدمة من مزودي الخدمات، أو خلال مقابلات العمل، أو داخل بيئة العمل، أو عند استقالة موظف، أو عند حدوث خلاف؟! حقيقة ما يحدث يتركنا في حيرة: هل مسمى “كبرى” يرتبط فقط بالأرقام؟ أم بالأعداد؟ أم بالمشاريع؟ أم بماذا يُرى؟
في الحقيقة، بعد أحد منشوراتي ومتابعة التعليقات ونظرة المجتمع العربي لمعنى “كبرى”، عزمت الأمر على توضيح ما معنى كبرى من منظور الموارد البشرية.
محتوى المقال
معايير الشركات الكبرى من منظور الموارد البشرية
هناك معايير مهمة من منظور الموارد البشرية يجب النظر إليها لنحكم بأن هذه الشركة من الشركات الكبرى بكل المعايير، لأن أساس نجاح أي مؤسسة هو رأسمالها البشري!
1. الشفافية والوضوح
اسأل نفسك: هل تتميز مؤسستك بالشفافية والوضوح؟ هل موظفوك على علم ومعرفة بالرؤية والرسالة والقيم؟ وهل قيمك قول وفعل؟
أذكر إحدى المؤسسات في الخليج العربي، كان رئيس مجلس إدارتها لا يعرف الرؤية والرسالة والقيم، رغم أن الشركة من الشركات الرائدة والقوية والمعروفة! فماذا عن موظفيها إذًا؟
2. معرفة السياسات والإجراءات
لا تستهن بأهمية معرفة الموظفين بالسياسات والإجراءات وشفافيتها. فهذا يخلق بيئة عمل آمنة وثقة متبادلة بين الموظفين والإدارة. فلا يمكن محاسبة الموظف على خطأ لم تكن السياسات واضحة له لتجنبه مسبقًا.
3. الاختيار الأمثل للكفاءات
معيار الشركة الكبرى هو الاختيار الأمثل للكفاءة كعائد من الاستثمار، وليس من خلال التفضيلات الشخصية (وين ساكن؟ أبوه شو بشتغل؟ من أي جامعة؟ شو نوع سيارته؟ أسماء الشركات السابقة؟ مدرسة خاصة أم حكومة؟ إلخ).
المعيار الحقيقي هو:
- القيمة السوقية الحقيقية لهذا الاستثمار البشري
- الخطط المدروسة للاستثمار في الموارد البشرية والحفاظ عليها
- موازنات التطوير المستمر
- فهم القدرات والتوجيه المستمر
- المزايا التنافسية للموظفين
لا تقل لي شركة كبرى وهي تعرض الراتب حسب ظروف المرشح وليس قيمته الحقيقية، أو لديها سلم رواتب “مركون” لحين الحاجة فقط (لأن الناس محتاجة وفي مليون واحد مستني ويرضى بالقليل)!
لا تقل لي شركة كبرى لا تحترم مرشحيها، الذين يعتبرون في عالم الأعمال عملاء محتملين ولهم أثر على سمعة الشركة!
لا تقل لي شركة كبرى والوصف الوظيفي غير موجود أو غير واضح، أو لم يتم تطويره منذ أكثر من ثلاث سنوات!
4. بيئة العمل
بيئة العمل معيار أساسي من معايير الشركات الكبرى. تهتم الشركات الكبرى بشكل مكاتبها بأن تكون جاذبة ومريحة، وتوفر ما يلزم للموارد البشرية للشعور بالراحة والطاقة الإيجابية والحافز الكافي لأداء المهام بفاعلية عالية، وكأن الموظف في منزله!
أذكر إحدى المؤسسات التي طلبت مساعدتي بسبب رفض المرشحين ذوي الكفاءة العمل لديها عند إرسال عروض العمل. بعد البحث والتحليل، كان السبب: مكاتبهم قديمة وكئيبة! للأسف، نسبة لا بأس بها من أصحاب العمل يعتبرون ذلك “عدم نضوج”، لكنه مهم وهو معيار للكثير من الكفاءات، وبالأخص جيل Z.
5. التواصل الفعال
التواصل، وأكرر: التواصل والتواصل! الشركات الكبرى تولي اهتمامًا كبيرًا للتواصل الفعال مع الموظفين، وتوفر جميع القنوات التي تسهل عملية التواصل. أحد عملائنا لم يكن لديه وسيلة تواصل سوى البريد الإلكتروني، ويا هول ما حدث!
6. المسؤولية الاجتماعية الحقيقية
ربما تكون المسؤولية الاجتماعية لدى بعض المؤسسات مجرد وسيلة للحصول على إعفاءات ضريبية. لكن الشركات الكبرى حقًا تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية بإخلاص، وتنظر إليها كجزء من هويتها وليس كوسيلة للتهرب الضريبي.
خلاصة
لا يكفي أن تكون الشركة كبيرة من حيث الحجم والمشاريع والأرقام لكي تكون “شركة كبرى” حقيقية. فالشركات الكبرى الحقيقية هي تلك التي:
- تتميز بالنضوج الإداري والقيادي.
- تتحلى بالوضوح والشفافية.
- تُقدر موظفيها وتستثمر فيهم.
- تُعامل مرشحيها باحترام وتقدير ولا تهدر وقتهم ولا وقتها.
- تُوفر بيئة عمل إيجابية وجاذبة.
- تتواصل مع موظفيها بشكل فعال.
- تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية بصدق.
- تحترم مزودي الخدمات ووقتهم وخدماتهم.
أما الشركات التي تتصرف بعدم نضوج، وتهمل هذه العوامل، فقد لا تتمكن من تحقيق النجاح الحقيقي على المدى الطويل، عدا عن تراجع السمعة وهروب الكفاءات ومزودي الخدمات المحترفين، وقد تفقد مكانتها وسمعتها في السوق.
اقرأ أيضًا:
لماذا لا يثق الموظفون بإدارة الموارد البشرية؟