أمان

الرئيسية / على سيرة شغل مع سالي / حازم ملحم: رحلة ريادي أعمال من مُغلَّف فارغ إلى أسواق العالم

الحلقة 4: حازم ملحم: رحلة ريادي أعمال من مُغلَّف فارغ إلى أسواق العالم

حازم ملحم على سيرة شغل سالي أبوعلي

حازم ملحم

المؤسس والمدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة @ إيست نتس

رائد أعمال ورئيس تنفيذي أردني بارز في قطاع التكنولوجيا والخدمات المالية، اشتهر بكونه المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "إيستنتس" (Eastnets) العالمية، التي تعد من الشركات الرائدة في تقديم حلول الامتثال لمكافحة الجرائم المالية وحلول الدفع.

قصة ضيف الحلقة الرابعة من بودكاست "على سيرة شغل" مع سالي لم تكن مجرد قصة عادية، بل قصة تأسرك في تفاصيلها، لتعيش معها قصة نجاح غير عادية، لرجل أمضى 40 سنة من حياته في عالم الريادة والأعمال، ويسطر قصة نجاحه بحروفٍ لا تُمحى.

قصة هذا الرجل ليست قصة رجل وُلد محظوظًا فأصبح ناجحًا فجأة، هي سيرة ذاتية لإنسان عاش الإخفاقات مرارًا وتكرارًا، وخسر أكثر من مرة، وعاد ليبدأ من الصفر أيضًا أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يعود أقوى ويبني نفسه من جديد.

في هذه الحلقة يروي لنا حازم ملحم تفاصيل رحلته التي امتدت أربعين عامًا، من حلحول إلى دبي، ومن مغلف فارغ إلى استحواذ بـ 12 مليون دولار، وفي هذا المقال ستجد تلخيصًا لأبرز محطات هذه الرحلة الاستثنائية.

الجذور: فلسطين والمنفى والبوصلة الثابتة

وُلد حازم ملحم في الظهران بالمملكة العربية السعودية، لأبوَين فلسطينيَّين هُجِّرا من بلدة حلحول في جبال الخليل، أعلى منطقة مأهولة في فلسطين. لم يكن الاغتراب في حياته استثناءً عابرًا، بل كان النسيج الذي نُسجت منه شخصيته، غير أنه استمدّ من هذا الاغتراب وقودًا لا ينضب بدل أن يجعله جرحًا مفتوحًا.

كان والده محاميًا مناضلًا درس في بريطانيا إبان الانتداب، وعاد منها بقناعة راسخة أن العمل والعلم هما وسيلة بقاء الشعب الفلسطيني وتميّزه. علَّق في البيت آية كريمة: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" وجعل منها منهجًا لحياته. أما الأم، فكانت القوة الجاذبة التي تجمع العائلة، تُهدّئ العواصف وتحتضن الجراح دون أن تكسر كلمة الأب.

ولعلّ أبكر الدروس في حياة حازم جاءت من يد جدته في أسواق القدس القديمة؛ حين كانت تأخذه معها طفلًا صغيرًا إلى سوق الجمعة، فتعلّم على يدها فن التفاوض، وقراءة السوق، والثبات عند عرض السعر، وفهم العرض والطلب قبل أن يعرف مصطلحاتهما الاقتصادية.

الحمامة والملك: أول درس في الشجاعة

حين اعتُقل والده إبان الأحكام العرفية في الأردن بسبب نشاطه الحقوقي ودفاعه عن حقوق العمال والنقابات، لم يكن حازم يتجاوز السادسة من عمره. وحين زار الملك الراحل الحسين بن طلال محافظة الخليل، تقدّم الطفل الصغير من بين الحشود حاملًا حمامة بيضاء مع ابنة عمه، ووقف أمام الملك طالبًا في بساطة أعمق من أي خطاب: "أفرج عن والدي كما أفرجت عن الحمامة"، ليصدر الملك عفوًا فوريًا عبر الراديو.

حين سألته سالي عن شعوره آنذاك، أجابها بكل تواضع أن هذا العفو كان نتيجة عمل جماعي من أهل القرية كلهم، ولكن تلك اللحظة رَسَّخت في وجدانه معادلة ستحكم مسيرته: "الشجاعة الهادئة والفعل في الوقت الصحيح قادران على تغيير المسار".

قصة المُغلَّفين: هدية الأب القاسية

أرسله والده إلى بريطانيا للدراسة، وأودعه في مدرسة داخلية ظنًّا منه أن المسافة لن تكسر السيطرة. لكن حازم تمرّد؛ اختار مدرسته بنفسه أولًا، ثم انجرف مع إغراءات الحرية وأهمل دراسته حتى رسب.

عاد إلى الكويت حاملًا أثقل ما يحمله الابن الأكبر: خبر الفشل. أجلسه والده في مكتبه، وليس في البيت، وأشار إلى مغلّفَين على الطاولة، متفاوتَي الحجم. قال بلهجة لا تعرف التردد: "هذا المغلّف الكبير تحويشة العمر التي خصصتها لدراستك. أنت لا تستحقها. وهذا ما تستحقه الآن."

صمت حازم. كان خائفًا، وكان يعلم في أعماقه أن والده محقّ.

لم يُدرك في تلك اللحظة أن والده لم يُعاقبه، بل وضعه أمام مفترق طرق؛ فالأنبوب الفارغ يُجبرك على الاختيار، بينما الأنبوب الممتلئ يُخدّرك ويجعلك تُسوّف. قال حازم لاحقًا: "لو لم يفعل ذلك، لأعطاني فرصة ثانية ولظللت أجرجر نفسي. لكنه حين فعلها، وضعني على مفترق طرق، وتلك كانت هديته الحقيقية."

بلغاريا: تخت الحديد ومدرسة الحياة

توجَّه حازم إلى دمشق بمساعدة أمه، يبحث عن منحة دراسية عبر منظمة التحرير الفلسطينية. كان يُفضّل ألمانيا الشرقية لسمعتها الأكاديمية. لكن الرد تأخر، والأيام تمر، وهو مقيم في بيت خالته بلا مسكن مستقل ولا موارد ولا يقين.

ثم جاء العرض: بلغاريا.

لم يكن يعرف عنها شيئًا يُذكر، لا موقعها الدقيق، ولا لغتها، ولا طبيعة ناسها. لكنه وافق على السفر إليها، واشترى تذكرة السفر، وحين وطئت قدماه أرضها عام 1975، لم يكن في جيبه سوى مئة وعشرين دولارًا.

في السكن الطلابي، أُسكن في غرفة بأربعة أسرّة حديدية مع طلاب من فيتنام ومنغوليا وكولومبيا وقبرص. نصحه الشاب الهندي أن يختار أفضل سرير مبكرًا قبل أن يضيق الخيار، فاختار السرير المجاور للنافذة.

جلس وحيدًا على ذلك التخت الحديدي، وأدرك أنه حرق الجسور كلها. لا بريطانيا خلفه، ولا عودة مريحة أمامه. تذكّر طارق بن زياد حين أحرق سفنه، وفهم أن إزالة طريق الرجوع ليست هزيمة بل أعلى درجات التركيز، ليُقرِّر أن يتقدم.

بقي في بلغاريا خمس سنوات كاملة؛ تعلّم اللغة، وانكبّ على الدراسة، وتخرّج بامتياز بشهادة هندسة الإلكترونيات الطبية، أما المبادئ الثلاثة الأهم التي تعلمها من هذه المرحلة في حياته، فكانت: التنوع، والحيوية، والتميّز.

سمكة الشبوط: فلسفة السباحة عكس التيار

في اليابان عام 1988، رأى حازم الشوارع مُزيّنة بأعلام تحمل صورة سمكة، وقد ظَنَّها رمزًا للسوشي، فأخبره مرافقه الياباني أنها سمكة الشبوط (كوينوبوري)، تُرفع في عيد أيار هديةً رمزية للأطفال، تحمل معنى الصبر والمثابرة والسباحة عكس التيار وصولًا إلى الهدف، لتصبح هذه السمكة رمزًا لمسيرته بأكملها فيما بعد، وأيضًا لكل ريادي يختار الطريق الأصعب.

أولى الصفقات: رافعات شوكية من بلغاريا للكويت

لم ينتظر حازم التخرج ليبدأ؛ ففي أثناء دراسته في بلغاريا، تعرّف على شاب يعمل في شركة تصنع رافعات شوكية بالتعاون مع بوش الألمانية. وحين عاد في إجازة الصيف إلى الكويت، أخبره أحد الأصدقاء عن حاجته لرافعات، فربط بين الطرفين، لتفوز الصفقة البلغارية بالعطاء بربع السعر الألماني، وعاد عليه ربحٌ شخصي بلغ أربعة آلاف دولار.

كانت أولى دروسه الريادية: ربط النقاط، فالمعلومة لا تُؤخذ عنوانًا في جريدة، ودائمًا يجب البحث عن فرصة لمن يُحسن القراءة.

سيمنز والمستشفى: لحظة الاكتشاف الأهم

بعد تخرجه، التحق بشركة سيمنز الألمانية، ودُرِّب في ألمانيا قبل أن يُوفَد إلى الكويت. في أحد أيامه الأولى، انقطعت الكهرباء عن غرفة عمليات في مستشفى، ووقف الأطباء ينظرون إليه بانتظار. لم يستطع حل المشكلة في الحال، وكان الإحراج بالغًا.

لكنه في قلب ذلك الإحراج لاحظ شيئًا غيّر مسار تفكيره: كل لوحات التحكم في غرفة العمليات تعمل ببرمجيات. أدرك في تلك اللحظة أن البرمجيات هي العصب الحقيقي لكل جهاز، وأن المستقبل لمن يملك هذا العالم. قرر العبور من هندسة الخدمة إلى عالم البرمجة والحوسبة.

"صخر" والأردن: ديمقراطية الحاسوب قبل أوانها

حين شهد في أمريكا ثورة الحاسوب الشخصي وتحوُّله من حِكر على الشركات إلى متناول الجميع، توجّه إلى الأردن وأسس أول متجر حواسيب فيها. لم يكن رأس المال كافيًا، فابتكر نموذجًا ذكيًا: عرض أجهزة الشركات مجانًا مقابل عمولة عند البيع.

ثم جاءت وكالة صخر من المؤسس الكويتي الراحل محمد الشارخ، رجل آمن بأن اللغة العربية تستحق برامجها الحاسوبية الخاصة، فانطلقت رحلة نشر ثقافة الحاسوب العربي. والأكثر تأثيرًا في ذاكرة حازم كان مشهد عامل يرتدي ملابسه البرتقالية واقفًا أمام واجهة المتجر، يُحدّق في الأجهزة بعيون حالمة. لم يكن يستطيع الشراء، لكنه أراد أن يُعلّم أبناءه.

عمل حازم مع بنك الإسكان على نظام تقسيط يُتيح رهن حسابات التوفير لشراء الحاسوب، فصار التعليم الرقمي في متناول كل طبقات المجتمع. وكانت وزارة التربية الأردنية من أوائل الوزارات العربية التي أحالت عطاء حواسيبها لشركته.

حرب الخليج: الخسارة الكبرى ودرس التنويع

كانت الأمور تسير على أحسن وجه، حتى اندلعت حرب الخليج عام 1990 فانقلب كل شيء. حصار العقبة، وانهيار الأسعار، وبضائع راكدة في المستودعات، وتسهيلات بنكية تتحول إلى مديونيات ثقيلة تجاوزت مليونًا ونصف مليون دولار.

كتب حازم في كتابه "قصة مغلفين" الذي وثق فيه سيرة حياته المهنية: "البنوك ليست بالضرورة صديقة الرياديين، هي على أتم الاستعداد لإعطائك المظلة حين يكون الطقس صافيًا، وما أن يبدأ المطر بالهطول حتى تسرع باستردادها."

أما الدرس الأكثر قيمة والذي تعلمه من هذه المِحْنة، وهو أن التنويع في الأعمال ليس رفاهية، وإنما ضرورة أساسية للبقاء في السوق. فقد ظن أن سوق الحواسيب لن ينتهي، فاختلّ توازنه وضاق أفقه. وحين جاء الدرس، كان قاسيًا لكنه دقيقًا ومحدّدًا.

عام التحوّل: من مُوزِّع إلى مُزَوِّد خدمة

بعد أن استعاد حازم توازنه، أدرك أن استمراره في دور المُوزِّع يعني استمرار التبعية والهشاشة، وقرر التحوّل إلى مزوّد خدمات.

وفي زيارة إلى تايوان، رأى نظام الخدمات المصرفية الهاتفية مُشغَّلًا على بطاقة حاسوبية بسيطة بخمسة آلاف دولار، فكانت الشرارة، وأرسل مهندسين للتدريب، وعاد بنظام متكامل عرضه على البنك العربي وبنك الإسكان. انطلقت بذلك مرحلة جديدة كليًا، وانتهى عهد التبعية لبيع الأجهزة.

بطاقة الهوية الوطنية: الفوز بلا رأس مال

حين طُرح عطاء إصدار الهوية الشخصية الوطنية الأردنية، لم يكن لدى حازم حواسيب ولا طابعات ولا أموال. لكن كان لديه مهندسون وفكرة وإصرار. استعار حاسوب أخته، اتصل بأخيه في الكويت يطلب عشرة آلاف دولار ضمانة، وبحث على الإنترنت عن موردين، وبرمج الفريق النظام من الصفر.

فازوا بالعطاء بفارق مليون دولار عن أقرب منافسيهم. وحين قبض الشيك وذهب إلى البنك ليصفّر المديونية، قال: "يومها صرت أغنى رجل في العالم." لأن الحرية الحقيقية ليست في الثروة، بل في انعدام الديون.

وكالة SWIFT: ربط المنطقة بالعالم

جاء التحوُّل الأكبر حين أصبح الشريك الإقليمي لشبكة SWIFT المالية العالمية في الشرق الأوسط. النتيجة كانت ربط أكثر من 450 مصرفًا في 14 دولة بالشبكة المالية الدولية، من بينها اليمن وليبيا وفلسطين التي أُنشئ لها كود بنكي مستقل بعد أوسلو، منفصل لأول مرة عن الكود الإسرائيلي.

كلية إنسياد: الاستثمار الذي غيّر كل شيء

سجل حازم في كلية إنسياد (INSEAD)، وهي إحدى أرقى كليات إدارة الأعمال في العالم، تأسست عام 1957 وتعرف بـ "المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال"، ورغم تردده في البداية مما إذا كانت هذه الفكرة مجدية أو لا، ولكنَّه أقرَّ أن كل ما تعلمه في هذا المكان كان سببًا لمضاعفة إيرادات الشركة من مليون إلى ستة ملايين دولار في سنوات.

والأهم: كتبت إنسياد INSEAD لاحقًا دراسة حالة عن شركته بوصفها نموذجًا لشركة تكنولوجيا ناشئة من الشرق الأوسط تحقق العولمة الفعلية، وصار يُحاضر فيها سنويًا في أبوظبي، وسنغافورة ومدريد.

الاستحواذ بـ 12 مليون: الهجوم في لحظة الدفاع

في مؤتمر SIBOS بسيدني عام 2006، أدرك حازم أن SWIFT تخطط للاستغناء عن شراكته والعمل مباشرة في المنطقة. في تلك اللحظة الحرجة، بدلًا من الانتظار أو الاستسلام، قرر الهجوم.

اتصل بشركة SEID International البلجيكية، وهي من أوائل شركات تطوير برمجيات مكافحة غسيل الأموال، وعرض عليهم الاستحواذ على الشركة وشرائها.

في فبراير 2007، وقّع على شيك بـ12 مليون دولار دفعةً واحدة، بتمويل من شركائه الكويتيين. اقتحم بذلك السوق الأوروبية، وامتلك ملكية فكرية حصرية، وأنشأ شبكة توزيع في أمريكا وأمريكا اللاتينية وآسيا. حين أخبر والده، ردّ في جملة واحدة: "أصبح لدينا بيل غيتس في العائلة."

براءة اختراع التحويل عبر الجوّال

من محادثة عابرة في مؤتمر SIBOS بهونغ كونغ مع نائب رئيس بنك HBL الباكستاني، وُلدت فكرة نظام التحويل المالي عبر الهاتف المحمول لملايين العمال المهاجرين. سجّل حازم براءة اختراع في أمريكا، وحصل على ترخيص من البنك المركزي البريطاني، وأطلق أولى التحويلات من قطر إلى باكستان. وحين وصل أول دولار إلى مستلمه في قرية باكستانية نائية، قال: "كان شعورًا عظيمًا."

الحدث الأصعب: وفاة الأم

في خضم كل هذه الانتصارات، فقد حازم في عام 2012 والدته التي رافقته في كل مراحله؛ تلك المرأة التي ساعدته على السفر إلى دمشق حين فقد الأمل، والتي هدّأت العواصف حين اشتدت، والتي احتضنت جراحه حين لم يسمح لأحد برؤيتها.

كتب عنها: "الأمهات تكتب على قلوب أطفالهن ما لا تستطيع أيادي الحياة الخشنة محوه." كانت خسارتها موجعة وسريعة، ودخل بعدها في حزن عميق. لكنه أدرك أنها شهدت نجاحاته، وأنها رحلت وهي مطمئنة.

الإنتربول وسنوات عمّان: التصالح مع الذات

بعد انهيار ليمان براذرز واضطراب مستثمريه، دخل في أزمة مالية وقانونية حادة بسبب شروط تمويل قاسية قبلها دون أن يستمع لنصيحة مستشاره القانوني. أُدرج اسمه في قوائم الإنتربول، وأصبحت عمّان ملاذه وملجأه.

رغم قسوة تلك السنوات وصعوبتها، كانت سنوات تصالح حقيقي مع الذات، مع والده الذي أمضى معه أوقاتًا لم يُمضِها في عزّ الانشغال، ومع فريقه الذي أصرّ على حفظ رواتبهم حتى في أحلك الظروف.

قال حازم في وصف تلك الفترة: "أنا لم أكن أُظهر للناس أنني في أزمة، لأنني لو أظهرت الهزيمة لصاروا هم مهزومين. الإيجابية في الأزمة ليست نفاقًا.. هي قيادة."

الأمانة فوق كل اعتبار: درس الموظفين

حين سئل لماذا حافظ على رواتب موظفيه في أصعب أوقاته، أجاب بهدوء: "الموظف يضع جهده وحياته في يديك.. الأمانة تقتضي أن تردّ له حقه." ليست مسألة قانون أو مصلحة، بل مسألة مبدأ تعلّمه من والد ناضل طول حياته من أجل حقوق العمال.

النزاهة: القيمة الأولى دائمًا

حين سألته سالي عن أهم قيمة يؤمن بها، أجاب دون تردد: النزاهة. ليس لأنها كلمة جميلة تُقال في المقابلات، ولكنها بنظره في عالم الأعمال معيار الثقة الوحيد القابل للبناء عليه.

نصيحته الخالدة للشباب الرياديين

يختصر حازم ملحم خلاصة أربعين عامًا في رسالة واضحة للشباب: كونوا فضوليين ولا تأخذوا المعلومة عنوانًا مجردًا، اربطوا النقاط وانظروا إلى ما وراء الظاهر. لا تخافوا الفشل لكن تعلّموا منه ولا تكرروه. التنوّع ضرورة، والتركيز على مصدر وحيد وهمٌ يكشفه الوقت. واعلموا أن الفرص لا تأتي مُعلَّبة، ولكنها تأتي في شكل أزمات، ومن يستطيع رؤية الفرصة في قلب الأزمة هو الريادي الحقيقي.

وكتب بخط يده على صفحة الإهداء: "إنَّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه."

الخاتمة

لا يمكننا أن نقرأ قصة حازم ملحم بوصفها سيرة ذاتية لرجل استثنائي فحسب؛ بل هي أيضًا خريطة لكل إنسان يسعى في هذه الحياة، وتذكير لكل ريادي أن الجدار ليس نهاية الطريق، وأن المغلف الفارغ قد يكون أثمن هدية تلقيتها في حياتك، وهي التي تصنع الفارق في حياتك!

هذا المقال ملخص لأبرز ما جاء في الحلقة الرابعة من بودكاست "على سيرة شغل" مع سالي أبو علي. استمع إلى الحلقة كاملةً للاستفادة من تفاصيل لا يتّسع لها أي مقال.

إنَّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه.

الأمهات تكتب على قلوب أطفالهن ما لا تستطيع أيادي الحياة الخشنة محوه.

عن البودكاست

على سيرة شغل مع سالي

لقاءات لا نكتفي فيها بسؤال ضيوفنا عن ذروة نجاحهم، بل نغوص عميقًا في تفاصيل الرحلة بكلِّ ما تحمله من حكايات فاشلة سبقت التألُّق، ومخاوف تحولت وقودًا للطموح، ولحظات فاصلة رسمت مسار نجاحهم المهني.

نستمع في كل لقاءٍ لقصص نجاح حقيقية من خلف الكواليس، ونكتشف سويًا مسيرة إنسانية بكل عثراتها وانعطافاتها لِرُوَّاد أعمال مُلهمين ومُؤثرين، ونتعلَّم دروسًا مجانية قيِّمة من واقع تجربة عملية وحقيقية.

ستجد في هذه اللقاءات إلهامًا يُضيء دربك، وحافزًا لسعيك الذي لن يضيع، وتوجيهًا لمسارك الخاص وترك الأثر في عالمك المهني.

مقدم البودكاست

سالي أبو علي

رائدة أعمال أردنية ومستشارة متخصصة في الموارد البشرية، والمدير التنفيذي والمؤسسة لشركة "أمان هيومان كابيتال" للاستشارات، وهي مُدرِّبة مُعتمدة ومُيسرة لبرامج القيادة الأمريكية LMI. وتُصنَّف من أبرز صُنَّاع المحتوى العرب في مجال القيادة والتطوير المهني، وتُكرِّس جهودها لتمكين الشباب والمرأة في سوق العمل الأردني، وتُعد مرجعًا موثوقًا للعديد من المؤسسات الباحثة عن التميز في إدارة موظفيها وتنمية قدراتهم.